المحجوب
103
عدة الإنابة في أماكن الإجابة
( من طاف بالبيت خمسين مرة خرج من ذنوبه كيوم ولدته أمه « 1 » ) ، قال العز ابن جماعة : والمراد بخمسين مرة واللّه أعلم خمسون أسبوعا ؛ لأن الشوط لا يتعبّد به ، ويدل لذلك أن جماعة رووه فقالوا : ( من طاف خمسين أسبوعا كان كما ولدته أمه « 2 » ) ، فهذه الرواية مفسرة للأولى ، وليس المراد بأن يأتي بالخمسين في آن واحد ، بل توجد في صحيفة حسناته « 3 » ، وقد سبقه إلى هذا المحب الطبري « 4 » . وعنه صلى اللّه عليه وسلم : ( استكثروا من الطواف بالبيت فإنه أقل شيء تجدونه في صحفكم ، وأغبط عمل تجدونه « 5 » ) . وعنه صلى اللّه عليه وسلم : ( طوافان لا يوافقهما عبد مسلم إلّا خرج من ذنوبه كيوم ولدته أمه ، وتغفر له ذنوبه بالغة ما بلغت : طواف بعد الصبح يكون فراغه عند طلوع الشمس ، وطواف بعد العصر يكون فراغه عند غروب الشمس ، فقال رجل : يا رسول اللّه لم تستحب هاتان الساعتان ؟ فقال : إنهما ساعتان لا تعدوهما « 6 » ) . قال المحب الطبري : يحتمل أن يريد بالبعديّة ما قبل الطلوع والغروب ولو بلحظة تسع أسبوعا ، ويحتمل أنه يريد استيعاب الزمنين بالعبادة ، ولعلّه الأظهر ، وإلّا لقال : طواف قبل الطلوع وقبل الغروب ، وعلى هذا فيكون
--> ( 1 ) أخرجه الترمذي ( 866 ) وقال : « حديث غريب » . ( 2 ) أخرجه الفاكهي في أخبار مكة 2 / 288 . ( 3 ) هداية السالك لابن جماعة 1 / 53 - 54 . ( 4 ) انظر القرى لقاصد أم القرى ص 324 - 325 . ( 5 ) أورده ابن الجوزي في مثير العزم الساكن 1 / 403 ، وفي تخريج الإحياء « لم أجد له إسنادا » . ( 6 ) أخرجه الفاكهي في أخبار مكة 1 / 253 ؛ الأزرقي ، وقال محققه : « إسناده ضعيف جدا » 1 / 520 .